الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٢32
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
ثلثه وينام سدسه». وهذا دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذ المستحب عندهم مستحب في شرعنا أفاده أطفيش رحم الله (2).
وقد ورد أن أحد الصحابة قال للرسول صلى الله عليه وسلم: إنّي أطيق أكثر من ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أكثر من ذلك فجعل الزيادة عن صيام داود حداً للغلق والإفراط. وقد سبق اعتراض النبي صلى الله عليه وسلم على الذي قال: وإني لأصوم الدهر فلا أفطر أبداً كما اعترض على أبي إسرائيل لما نذر أن يصوم ولا يتكلم، ولا يستظل فأمره أن يتكلم ويستظل وأن يتم صومه فدل على أن الغلو والإفراط ليس من مقاصد هذه الشريعة السمحة.
المثال الثاني: قيام الليل.
وقيام الليل يجب أن يكون بين الإفراط والتفريط - فلا يترك القيام أبداً فهذا تفريط ولا يمضي الليل كله قائماً يصلّي بل يقيم نصف الليل، أو ثلثه أو أقل من الثلث.
وقد حدد القرآن القدر الوسط فقال: يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْزِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْهَانَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 1 - 4] وورد عن النبي أنه صلى بأصحابه أياماً فقصروا عن الصلاة معه فأمرهم أن يصلوا في بيوتهم قائلاً لهم: «ارجعوا إلى حالكم فليصل الرجل بقدر ما يستطيع فإنكم لا تستطيعون ما يطيق رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعلمكم بأمر الله رسول الله وأقواكم في أمر الله رسول الله فإنكم قد تعرضتم لأمر إن أخذتم به لن تقوموا به» فأنزل الله وعجل: {يَأَيُّهَا الْمُزَمَلُ وِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْزِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) فقام القوم إثني عشر شهراً حتى انتفخت
«تيسير التفسير» للشيخ أطفيش 95/ 9. (2) «هميان الزاد» 80/ 5.