مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٣

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

33

أقدامهم ثم أنزل الله رخصة عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَوَاخَرُونَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْةٌ وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَعَاتُوا الزَّكَوةَ} [المزمل: (20] (1) فردهم إلى الفرض، وجعل قيام الليل نافلة على قدر المستطاع.

وعن جابر قال: كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فكانت صلاته قصداً، وخُطبته

قصداً (2) ومعنى قصداً؛ أي: لا غلو ولا تقصير (3).

وقال: «هلك المتنطعون قالها ثلاثاً.

المثال الثالث: الصدقة والنفقة.

وكلاهما يراعى فيهما التوسط والاعتدال من غير إفراط ولا تفريط. أما الصدقة فإن سعد بن أبي وقاص لما مرض مرضه المشهور قال للنبي: «إني ذو مال فهل أتصدق بكل مالي؟ قال: لا، قال قلت: بالشطر؟ قال: «لا» قال: بالثلث؟ قال: «الثلث كثير فإنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم فقراء يتكففون الناس» (4) (ه).

لذلك قال ابن عباس لو أن الناس غضوا من الثلث فإني سمعت رسول

الله صلى الله عليه وسلم يقول الثلث كثير (1).

أما في النفقة فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَسُطها كُلَّ الْبَسْطِ فَنَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29].

(1) «تفسير هود بن محكم» 151/ 4. (2) (صحيح مسلم» 591/ 2 رقم (866).

(3) البخاري في أبواب التهجد باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم الليل.

(4) مسلم في كتاب العلم باب هلك المتنطعون حديث رقم (6955). (5) الحديث أخرجه البخاري باب رثاء النبي سعد بن أبي وقاص برقم (1295).

(6) الأثر أخرجه مسلم في «صحيحه» باب الوصية بالثلث برقم (1629).