مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٤

34

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

وقال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا

[الفرقان: 67].

المثال الرابع: الاقتصاد في استعمال ماء الطهارة.

والاقتصاد في استعمال مياه الطهارة مندوب إليه والإسراف محرم. قالوا: والإسراف: الإسراف في الماء ولو كان المتوضئ على نهر جار لأنه بذلك يتعود على الإسراف في الماء فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع).

وقد ذكر السالمي الله أن هذا المقدار هو الذي لا يدخل فاعله حد الإسراف قال: والحديث يدل على كراهية الإسراف بالماء للمغتسل والمتوضئ واستحباب الاقتصاد قال: وقد أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ نهر قال: واختلفوا في صفة هذا المكروه فقيل كراهة تحريم وقيل تنزيه.

المثال الخامس: قراءة القرآن.

إن قراءة القرآن يجب أن تكون بين الإفراط والتفريط، فهي بين مقامين مذمومين المقام الأول: ترك قراءته، والدعاء به والاستشفاء به، والتحاكم إليه.

المقام الثاني: كثرة قراءته على نمط لا يحسن فيه القارئ تدبره.

فعن عبد الله بن عمرو قال: «قلتُ: يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: اختمه في شهر قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: اختمه في عشرين قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: اختمه في خمسة عشر قلت: إنّي أطيق أفضل من ذلك، قال: اختمه في عشر، قلتُ: إني أطيق

(1) البخاري في كتاب الوضوء باب الوضوء بالمد رقم الحديث (189). (2) «شرح الجامع الصحيح» 236/ 1.