مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

قل»

36

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أحب العمل إلى الله فقال: «أدومه وإن

).

وعن عائشة لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة فقال: من هذه؟ فقالت هذه فلانة تذكر من صلاتها فقال: «مَة، عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا» (2).

قال النووي: ومعنى لا يملُّ الله: لا يقطع ثوابه عنكم وجزاء أعمالكم ويعاملكم معاملة المال حتى تملوا فتتركوا العمل فينبغي عليكم أن تأخذوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه وفضله عليكم.

(3)

وقال الخطابي: معنى يمل يترك لأن من مَلَّ شيئاً تركه وأعرض عنه). لأن حقيقة الملل السآمة والضجر وهي صفة نقص يتنزه الله تعالى عنها. وذكر العوتبي في «الضياء» معنى لا يمل الله حتى تملوا وهو أن الله لا يقطع عنكم حتى تملوا مسألته وتزهدوا فيها والله رجل لا يمل في الحقيقة، ولا يجهد، وإنما نسب الملل إلى الله لازدواج اللفظتين).

قلت: وهذا ما يسمى بالمشاكلة نحو قول الشاعر:

قالوا اختر شيئاً نجد لك طبخه فقلتُ اطبخوا لي جبة وقميصاً أي: خيطوا لي جبة وقميصاً فعبّر عن ذلك بلفظ الطبخ لازدواج اللفظتين وهذا مشهور في لغة العرب.

(1) البخاري في «الرقاق باب القصد والمداومة على العمل حديث (6100). (2) البخاري في «الإيمان» باب أحب الدين إلى الله أدومه حديث (43). (3) شرح النووي على صحيح مسلم» 71/ 1.

(4) «معالم السنن» 182/ 1.

(5) «نصوص التفسير في كتاب «الضياء المؤلف غير مذكور 19/ 1.