الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٧الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
37
وقال: «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى».
قال الشيخ أبو ستة والمنبت (بنون ثم موحدة ثم مثناة ثقيلة) الذي عطب مركوبه من شدة السير مأخوذة من البتّ وهو القطع؛ أي: صار منقطعاً لم يصل إلى مقصوده وفقد الدخول في الشيء).
ومعنى ذلك: أن المتشدد يفضي به تشدده إلى الملال فيترك العمل.
الضابط الثالث: عدم قصد المشقة في العبادة
وقد سبق الكلام على هذا الضابط أثناء الكلام على وضع الشريعة فذكرت هناك بأنها موضوعة على قاعدة اليسر ورفع الحرج.
لذلك لا يجوز تقصد المشقة في العبادة على أساس أن الأجر على قدر المشقة قال ابن تيمية إن قول بعض الناس الثواب على قدر المشقة ليس بمستقيم على الإطلاق … مثل الجوع والعطش المفرط الذي يضر العقل والجسم ويمنع أداء واجبات أو مستحبات أنفع منه وكذلك الاحتفاء والتعري والمشي الذي يضر بالإنسان بلا فائدة مثل حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم وأن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم وقد سبق ذكره … ثم قال: فأما كونه مشقاً فليس هو سبب لفضل العمل ورجحانه ولكن قد يكون العمل الفاضل مشقاً ففضله لمعنى غير مشقته والصبر عليه مشقته يزيد ثوابه وأجره فيزداد الثواب بالمشقة، كما أن من كان بعده مع
(1) السنن الكبرى للبيهقي كتاب الحيض باب القصد في العبادة والجهد في المداومة
حديث (4520).
(2) «حاشية الترتيب 149/ 4.