مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٢

42

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

قالوا: والمقادير والمسافات لا تثبت بالرأي فيكون حكم قوله حكم

الرفع إلى النبي

وقيل: حده يومان، وهو قول الحسن البصري، والزهري.

وقيل: حده يوم وليلة وهو قول ثبت عن ابن عمر أنه كان يقصر الصلاة

إذا سار إلى أذربيجان وهي ثلاثون ميلًا.

وقيل: حده ثلاثة أيام وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة.

وحملوا أحاديث القصر الواردة عنه أنه قصر إلى عسفان ونحوها بأن عسفان لم تكن نهاية سفره ولكن ابتدأ الرخصة من ذلك المكان جمعاً بين الأحاديث والله أعلم.

أن

وعلى كل حال فإن هذه الأقوال كلها تصبُّ في معنى كلي وهو الشريعة وضعت على قاعدة التيسير في العبادات والمعاملات، وعلى رفع الضرر والضرورة معاً، وهذا في سائر أحكامها وصدق الله القائل: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٌ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ [الحج: 78] والقائل: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].

جمع

الجمع بين الصلاتين في السفر جائز فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وهناك متفق عليه بين علماء الأمة وتوارثته الأمة قرناً عن قرن إلى هذا الوقت وهو

الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء يجمع في ليلة

النحر.

وهناك

جمع مختلف فيه في سائر الأوقات؛ أي: الجمع في الأوقات الأخرى فرأت طائفة أن الجمع للمسافر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء وممن رأى ذلك سعد بن أبي وقاص، وسعد بن زيد، وأسامة بن