مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٧

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

47

وقد ورد عن النبي أنه قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة».

وقد عارضه حديث: «شكونا إلى رسول الله شدة الرمضاء فلم يشكنا» (2) أي: لم يزل شكوانا.

وقد جمع بعض أهل العلم بين الحديثين باختلاف الحال فقالوا: يحمل حديث فلم يشكنا على حال ما إذا كان الحر محمولاً، ويحمل حديث الإبراد على حال ما إذا كانت شدة الحر غير محمولة، ولا تطاق.

قال العلامة أبو ستة وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الإبراد رخصة والتعجيل أفصل وهو قول من قال: الأمر للإرشاد وعكس بعضهم فقال: الإبراد أفضل، وذكر عن ابن حجر أن أحاديث فضل الصلاة عامة أو مطلقة والأمر بالإبراد خاص ولا التفات إلى قول من قال: التعجيل أكثر مشقة فيكون أفضل لأن الأفضلية لم تنحصر في الأشق بل قد يكون الأخف أفضل كما في قصر الصلاة في السفر (3).

وقد استدل العلماء بهذا الحديث على جواز تعجيل صلاة الظهر وصلاة الجمعة قبل اشتداد الحر، تيسيراً على الناس، وجاء التنصيص على صلاة الظهر في رواية الربيع فقد روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم». هذا وقد اختلف الفقهاء في تأخير الصلاة أي صلاة الظهر عند شدة الحر فذكر ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق رواية عن عمر بن الخطاب أنه كان

(1) «حاشية الترتيب» 177/ 1.

(2) «مسند الربيع كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة 144/ 1.

(3) «حاشية الترتيب» 177/ 1.

(4) «مسند الربيع كتاب «الصلاة باب أوقات الصلاة 144/ 1.