مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٩

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

49

أن

جاء في كتاب «ملامح المدرسة الإباضية للشيخ كهلان الخروصي الإمام جابر بن زيد الله يجتهد رأيه في مسائل يراعي فيها أحوال الناس يراعي فيها الضرورات … يراعي فيها المقاصد فمثلاً الصلاة في السفينة إن لم يتأت الصلاة قائماً كان يصلّي قاعداً، ونقل عنه هو كذلك الصلاة حين تكون الأرض أصابها مطر ورداغ - يعني أصبحت طينة لا يمكن السجود عليها ـ فصلّى الإمام جابر دون أن يسجد؛ يعني: صلى ركوعاً وإيماء، سئل هذا الكتاب في أكثر من مناسبة عن الجبيرة عمن أصابه في رأسه قرح فطلاه بالدواء فقال: يمسح عليه ولم يكلفه عنتاً ومشقة كل هذه القضايا تبين مرونة الإمام جابر بن زيد عندما لا يجد نصاً وعندما توجد ضرورة أن يعمل

في

برأيه (1).

(قلت): وجابر هو جابر فهو من أعلام التابعين أخذ عن الصحابة الذين شاهدوا الوقائع وعرفوا التنزيل والتأويل واطلعوا على أسرار التشريع فهو يُصدر عن مشكاة النبوة ويهتدي بهديها والتيسير على العباد من هديها ومقاصدها.

المسألة السادسة التخلف عن الجمع والجماعات:

اتفق أهل العلم على وجوب حضور صلاة الجمعة على كل مسلم حر، بالغ عاقل مقيم صحيح. فعن عبد الله بن مسعود له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هَمَمْتُ أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم

(1) «ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن» لكهلان

الخروصي 34/ 1.

(2) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب فضل الجماعة رقم (652).