الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٥٠50
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
قال العلّامة أطفيش: «ولا يهم بغير الجائز والدماء تحل بما هو كبيرة لا
بغيرها».
وقوله: «من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر طبع على قلبه» قال أطفيش والثلاث ليس قيداً لكون تركها كبيرة بل قيد لكون الترك يبالغ في الهلاك حتى يكون طبعاً على القلب؛ فإن تركها كبيرة ولو مرة واحدة لكن يزداد الهلاك بزيادة الترك حتى يكون طبعاً بتمام الثلاث، وقول ابن: عباس: من ترك الجمعة أربعاً متواليات لا يكون لمن تركها عذر إلا نبذ الإسلام من وراء ظهره، والأربع قيد لكون الترك نبذاً للإسلام من وراء الظهر لا لكونه كبيرة).
وذكر ابن رجب أنه أراد تحريق بيوت المنافقين فإنهم كانوا يتخلفون عنها نفاقاً ولهذا قال ابن مسعود: ولقد رأيتنا لا يتخلف عنها إلا منافق معلوم
نفاقه.
والمنافق إذا تخلف عن الصلاة مع المسلمين لا يصلّي في بيته بالكلية كما قال الله عنهم: يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142] وهذا التأويل عن الشافعي وغيره.
وذكر من فوائد الحديث حمل هذا الوعيد على الجمعة خاصة. ومنها أنه لم يفعل التحريق وإنما توعد به، فخرج مخرج التهديد (2). واستدلوا على ذلك بأن النبي نهى عن التعذيب بالنار وقال: «إذا رأيتم هبار بن الأسود فضعوه بين حزمتين من حطب واحرقوه ثم قال إثر ذلك: لا تحرقوه فإن النار لا يعذب بها أحد إلَّا الله» (3).
(1) «شرح النيل» 466/ 3.
(2) «فتح الباري» 454/ 5.
(3) «فتح الباري» لابن حجر 291/ 1 و 150/ 6.