مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٥١

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

51

أو

لكن إذا كان ثَمَّةَ عذر من مرض، أو لص، أو محارب يطلب دمه مطر شديد أو ثلج، أو برد شديد جاز ترك الجمعة أو الجماعة. أما صلاة الجماعة فأمرها أخف من صلاة الجمعة فهي سُنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء، وذهب داود وأحمد إلى أن صلاة الجماعة فرض، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص لعبد الله بن أم مكتوم بترك الجماعة وهو ضرير (1) فدل على أن صلاة الجماعة فرض

وأجاب عنه الجمهور بأنه كان ككثير من العميان لا يعجزه الذهاب إلى المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقر اللذين قالا صلينا في رحالنا وقال لهما: «لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا

لكم

نافلة» (2).

معهم فإنها

وفيه دليل صريح على أن صلاتهما في الرحل جائزة فإنه لم يأمرهما بالقضاء وإنما أمرهما بالإعادة لزيادة الثواب لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإنها لكم نافلة» والنافلة الزيادة فدل على أن صلاة الرجل في بيته صحيحة لكنها مفضولة. والله أعلم.

الأعذار التي تبيح ترك الجمع والجماعات:

معه

هناك أعذار تبيح ترك الجمع والجماعات كالمطر الشديد الذي يشق الخروج إلى الجماعة، وكذلك الريح الشديدة ليلاً لما في ذلك من المشقة والبرد الشديد والوحل الذي يتأذى به الإنسان في بدنه وثيابه ولا يؤمن معه التلوث والظلمة الشديدة بحيث لا يبصر طريقه إلى المسجد (3).

(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» 155/ 5.

(2) «التمهيد لابن عبد البر 258/ 4.

(3) «أسنى المطالب (213/ 1، وفتح القدير 300/ 1، و «الكافي» 204/ 1.