الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
المسألة الأولى الاستنجاء بالزجاج الأملس
91
قال السالمي الله: قال الشيخ إسماعيل رحمه الله: ولا يستنجي بالزجاج الأملس، ولا بالفحم لأنه لا ينشف، ولا يعامل البول بيده؛ لأنه يورث عذاب القبر. قال: (قلتُ) وذلك إن أمكن اتقاء البول فأما عند الضرورة فلا بأس. وظاهر كلامه رحمه الله أن التعليل بعدم التنشيف متوجه إلى الفحم، وقد يقال: إنه متوجه إلى الفحم وإلى الزجاج وذلك أن تعليل منع الاستنجاء بالزجاج بخوف الضرر؛ لأنه جارح. وهكذا علل منع الاستنجاء بعلَّتين، الأولى أنه لا ينشف، والثانية بخوف
الضرر.
:
المسألة الثانية النهي عن استقبال الكعبة واستدبارها بالبول والغائط: قال السالمي الله: «قال في الإيضاح فإن قال قائل: لأي علةٍ نهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند حاجة الإنسان؟ قيل له: ليس في الشرع أمر، ولا نهي إلا وله معنى لأجله حظر أو أبيح إلا أن ذلك على
ضربين
منه ما عقلنا في الجملة أنه مصلحة للمكلف واستأثر الله بعلم معناه على التفصيل كقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ [العنكبوت: 45] فعلمنا أن كل ما نهي عنه في الجملة فواجب لوجوبها قياساً
عليها.
6
وإن لم يعلم المعنى في عددها وصفاتها ثم قال: والنظر يوجب عندي أن يكون النهي لأجل الكعبة تعظيماً لها.
(1) «معارج الآمال» 297/ 1.