مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٥٨

58

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

هي

التخفيف

والحكمة في سقوط قضاء الصلاة عن الحائض والنفساء والتيسير لأنهن لو أمرن بقضاء الصلاة لوقعن في الحرج لأن زمن الحيض يطول قال: «تجلس إحداكن شطر عمرها لا تصلي، فلو كلفن بالقضاء لوقعن في الحرج والله تعالى يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78] أما الصوم فايام معدودات كما وصفها القرآن فلا حرج في قضاء ما أفطرن منها. وقد ألحق الحنفية المجنون إذا كان جنونه متقطعاً فقالوا: إذا كان يجن ثلاثة أيام متتالية ثم يفيق يسقط عنه قضاء الصلاة قياساً على الحائض في أقل حيضها وهو ثلاثة أيام فما فوق (3).

وقد نص على ذلك فقهاء المذاهب.

قال الإمام السالمي: «إن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة». وقال الزيلعي من الحنفية: وتقضي الحائض الصوم دون الصلاة لما روي عن معاذة العدوية قالت سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت عائشة: «كنا يصيبنا ذلك فنُؤمر بقضاء الصوم دون الصلاة» (3) قال: فانعقد عليه الإجماع ولأن في قضاء الصلاة حرجاً ومشقة لتكررها كل يوم وتكرار الحيض في كل شهر بخلاف الصوم حيث يجب في السنة شهراً واحداً والمرأة لا تحيض عادة الشهر إلا مرة فلا حرج وكذا في النفاس لا تقضي الصلاة وإن لم يتكرر لأنه ملحق بالحيض لطوله فيلحقها الحرج في قضاء الصلاة دون

في

الصوم» (4).

(1) الحديث أخرجه البيهقي في رفة السنن والآثار ترك الحائض الصلاة برقم /2156.

معر

(2) انظر: «التلويح على التوضيح 167/ 2 مكتبة محمد علي صبيح.

(3) «معارج الآمال» 78/ 11.

(4) «تبيين الحقائق 56/ 1.