الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٦٠60
المسألة الأولى أهداف الزكاة
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
هنالك أهداف وغايات يتوخاها الشارع الحكيم من تشريع الزكاة. منها ما يعود على المزكي، ومنها ما يعود على الآخذ، ومنها ما يعود على المال نفسه، ومنها ما يعود على الأمة الإسلامية بأسرها.
1 - هدف الزكاة في المزكي
لم يقصد الشارع من فرض الزكاة في أموال الأغنياء رَفْدَ بيتِ المال وحسب ولا تنقيص مال الغني وإنما قصد غايات وأهدافاً سامية تتلخص فيما يلي. أ ـ الزكاة تطهير من الشح:
من مقاصد الزكاة تطهير نفوس الأغنياء من الشح لقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103].
ردوو
فإن الشح من الطبائع الذميمة المركوزة في النفوس الخبيثة الغارقة في مستنقع البخل والأنانية وقد امتدح القرآن من توقي أسباب الشخ والبخل والأنانية ودعا إلى الإيثار وحارب الأثرة قال تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرُ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّح﴾ [النساء: 128] وقال أيضاً: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9).
وقال في مدح المؤمنين الأولين: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَتِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9، التغابن: 16]. وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الشح لِمَا لَهُ من الأثر السيئ على الفرد والمجتمع فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاث مهلكات: شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه».
(1) رواه الطبراني في «الأوسط» عن ابن عمر بإسناد ضعيف كما في «التيسير» 570/ 1.