مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

62

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

ومن مقصود الشارع إخراج المكلف من داعية هواه ليكون عبداً الله تعالى.

وقد سبق الكلام على هذا المقصد.

ب - الفوز برضوان الله تعالى ومثوبته

من أهم مقاصد هذه الشريعة تحقيق العبودية لله في الأرض لقوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ومن أنواع العبادة الزكاة يخرجها الغني طيبة بها نفسه سخية بها يداه ابتغاء وجه الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ

أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ لِلْعُسْرَى وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ: إِذَا تَرَدَى إِنَّ عَلَيْنَا لِّلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى * فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَفَّى لَا يَصْلَنَهَا إِلَّا الْأَشْقَى ** الَّذِي كَذَبَ وَتَوَلَّى وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَنْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَى وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى

[الليل: 5 - 21].

فقد ذكر الله نموذجين:

الأول: أعطى ماله في سبيل الله واتقى الله فيه وصدق بالحسنى، وهي الجنة التي أشار القرآن إليها بقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] وقد أطلق القرآن الإعطاء فحذف المفعول به فلم يبين ماذا أعطى وكم أعطى وفي ذلك دلالة على تجسيد الإعطاء والإنفاق عند هذا الصنف وروي أنها نزلت في أبي بكر الذي أعطى المال وواسى به النبي واشترى العبيد وأعتقهم لوجه الله وجاء بكل ما لديه لنصرة دين الله وعل.

والثاني: بخيل بخل بماله واستغنى عن مرضاة ربه وكذب بوعد الله ووعيده بوعده للمؤمنين المحسنين المتصدقين ووعيده للمستغنين عن مرضاة الرب المكذبين بالحسنى.