الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٦٣الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
63
وقال العلّامة أطفيش رحمه الله: «وقيل: المراد بالإعطاء نفي البخل فلا يقدر له مفعول … قال: ويرده سبب النزول وأن المعروف بالإعطاء المال ولو كان يستعمل في غير المال»). (قلت): فقد أعطى أبو بكر ماله، وجاهه وكل ما يملك الله ورسوله فقد ثبت أنه كان ماله الله ورسوله، ويوم الهجرة سخّر راحلتين للركوب عليهما، وولده لنقل أخبار قريش وابنته لحمل الطعام وسميت لذلك بذات النطاقين، وغلامه عامر بن فهيرة لتسريح غنمه قريباً من الغار ليسقيهما اللبن، ولمحي آثارهما عند الهجرة، فهذه إمكانيات أبي بكر يضعها في خدمة الإسلام ونبي الإسلام.
ثم ذكر أنها نزلت في أبي بكر وقيل في أبي الدحداح وغيرهم).
وقد بيّن القرآن الكريم ما للمنفقين من منازل ومثوبة عند الله في آيات كثيرة منها قول الله تعالى: قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آنَهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِسَابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (3).
واختلف أهل التأويل في معنى قوله تعالى: {حَقٌّ مَعْلُومٌ) فقال الشيخ هود: هي الزكاة المفروضة.
وقال أطفيش: «هي الزكاة المفروضة وصدقة التطوع وعزاه إلى ابن عباس وصححه لأن الآية مكيّة ولم تفرض الزكاة إلا في المدينة» (1) وهذا ما ذكره القرطبي عن ابن عباس وروى عن الضحاك (ه).
(1) «تيسير التفسير» 434/ 12.
(2) «تيسير التفسير» 435/ 12. (3) «تفسير كتاب الله العزيز 136/ 4.
(4) «هميان الزاد 354/ 14.
(5) «تفسير القرطبي» 179/ 1.