الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٦٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
65
أ ـ تحقيق المصالح الحاجية للفقير وتخفيف وطأة الفقر عنه، وذلك من مقاصد الشريعة فإن الشريعة سعت على أن يسعد الفقير بالحياة الكريمة بإبعاد شبح الفقر عنه، وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الفقر فقال: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب القبر) وسأل ربه الغنى فقال: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى والفقر معوق للمسلم عن التفرغ لدعوته لأنه يتصدى للأعمال التي يستعين بها على مجاوزة ضروريات العيش بالكرامة التي صبغه الله عليها ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تفضيلا﴾ [الإسراء: 70] واعتبر إن شئت بحال أغنياء الصحابة الذين أطعموا الجياع في أيام المسغبة وجهزوا الجيوش وساندوا دولة الإسلام بأموالهم وقايس بهم ووازن بحالهم حال فقراء الصحابة من أهل الصفة الذين عاشوا على منائح الأغنياء تجد الفرق بين الغني الشاكر وبين الفقير الصابر وفي كل خير وكلا وعد الله الحسنى.
هذه
ولو قام أغنياء المسلمين بإخراج زكاة أموالهم لما بقي منهم فقير ألبتة، حقيقة الزكاة وهذه هي مقاصدها في الخلق.
هي
ب - الزكاة تطهر قلب الفقير من الحقد والبغضاء والحسد:
من مقاصد هذه الشريعة إقامة المجتمع المسلم على أساس من الأخوة الجامعة التي عبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «المسلم أخو المسلم» (3) فالمسلمون إخوة وقد أحاط الله هذه الأخوة الإسلامية الجامعة بكل الوسائل الإيجابية ومنها فريضة الزكاة، وصلة الأرحام، والتعارف والتآلف وحذر من
(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» باب الدعاء قبل السلام برقم (832). (2) «المعجم الأوسط للطبراني من اسمه محمد برقم (7572). (3) أخرجه البخاري، باب لا يظلم المسلم المسلم برقم (2442).