الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٦٨68
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
وحفظ المال وصيانته ونماؤه من المقاصد الضرورية في هذه الشريعة الغراء فلا جرم أن فريضة الزكاة ترجع إلى حفظ مصلحة ضرورية وهي إحدى الكليات الخمس المعبر عنها بحفظ المال.
أهداف الزكاة وأثرها في الأُمة:
من أمعن النظر في مقاصد الزكاة وجدها تغطي جوانب كثيرة جداً ذكرها الله تبارك وتعالى بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ﴾ [التوبة: 60].
فهذه مصارف ثمانية وفي كل صنف من هذه الأصناف أعداد هائلة. وقد اختلف أهل العلم بالتأويل في الفقير والمسكين وأيهم أشد حاجة. فقيل: الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعاً من حاجتهم ففقارهم مكسورة من الحاجة.
والمساكين من لهم مال أو كسب لا يكفيهم كأن العجز أسكنهم فما يتحركون قاله الشافعي والأصمعي، واستدلا بقوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ) [الكهف: 79] والسفينة تساوي دنانير كثيرة، وبأن رسول الله سأل ربه المسكنة واستعاذ به من الفقر فقال: «اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين».
وقال: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب
القبر» (2).
(1) الحديث أخرجه الترمذي، باب ما جاء في فقراء المهاجرين برقم (2353). (2) الحديث أخرجه البخاري، باب الدعاء قبل السلام برقم (832).