الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٦٩الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
69
وقيل: المسكين أشد حاجة من الفقير، وهو قول أبي حنيفة.
واستدل بقوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةِ﴾ [البلد: 16] فهو لفقره التصق بالتراب وليس من غرضنا استقصاء الأدلة هنا وإثبات الراجح منها ما دام أن الصنفين يعطون من الزكاة. قوله تعالى: ﴿وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا) هم السعاة والجباة الذين يعينهم الوالي على جمع الصدقات فهؤلاء يأخذون منها ولو كانوا أغنياء عند الإباضية والشافعية وهو قول ابن عمر وهو الصحيح وله الأكل والركوب، وقال مجاهد والضحاك: يُعطَوْنَ الثمن والجمهور على الأول وهذا مذهب مالك فإن كان عناؤهم أكثر من الثمن تمم لهم من الأنصباء (2) وليس أصحاب الجمعيات والمؤسسات الخيرية منهم بل هم موظفون يأخذون أجراً على عملهم وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ هم أقوام لهم مكانتهم في قومهم يسلمون حديثاً فيُعْطَوْنَ من الزكاة تأليفاً لقلوبهم، ليثبتوا على الدين وليدخل قومهم معهم في الدين وقد اختلف أهل العلم في سهم المؤلفة قلوبهم فقيل بسقوطه فقد أسقطه عمر الله وقال: إن الله أعز الإسلام وأهله فلا حاجة بعد ذلك إلى تأليف قلوب الناس فإن الداخل فيه أحرز عز الدنيا والآخرة.
رضي
وقيل: بأنه باق إذا كان المسلمون في ضعف، واستدلوا بأن عثمان بن عفان له تألف أحد البطارقة (3).
وفي الرقاب؛ أي: العتق فيعتقون ويكون الولاء لأصحابهم أو الجماعة المسلمين فيرجع إلى بيت المال والغارمين هم الذين ركبتهم الديون بغير
(1) انظر: تفصيل المسألة في هميان الزاد للعلامة أطفيش 33/ 6. (2) المرجع نفسه.
(3) «روح البيان للخلوتي 454/ 3 دار الفكر والبيان والتحصيل» 359/ 2.