الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٧٠70
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
إسراف ولا تبذير أو أنفقوها في الإصلاح بين الناس فمن استدان لإصلاح ذات البين يأخذ منها ولو كان غنياً).
وفي المسألة تفصيل لا يعنينا الخوض فيه.
وفي سبيل الله قيل: الإنفاق على الغازي وشراء السلاح وقيل: يُصْرفُ
منه على بناء القناطر، والمساجد والحصون والمصانع ونحوها.
وابن السبيل المسافر في مباح أو طاعة إذا انقطع أعطي منها ولو كان له مال في بلده وقال قتادة: ابن السبيل الضعيف، وقال أهل العراق: الحاج
المنقطع.
بعد شرح معاني هذه المصارف يتبين أن توزيع الزكاة على هذه المصارف
أحدث أثراً مهماً في المجتمع، وأنعش فريقاً واسعاً من أفراد المجتمع. فمساعدة الفقراء والمساكين والمدينين أهداف اجتماعية لأنها تؤدي إلى
تماسك المجتمع وتكافله وتضامنه، بحيث يصبح كالأُسرة الواحدة وكالجسد
الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. إن الزكاة تزرع في أفراد المجتمع المسلم الحنان والحب، والعاطفة وتفسح المجال أمام تكوين فرص للإنتاج لو جمعت هذه الصدقات وبني بها مصانع لتشغيل الفقير والمسكين، ومستشفيات لعلاجهم وتأمين الدواء لهم ومطاعم توزع الطعام عليهم كما يحصل في كثير من البلدان على رأي من جوز ذلك لما وجد فقير ولا عاطل عن العمل.
إن أموال الزكاة لها دور كبير في إنقاذ الأُمة أيام الشدة والمحن والكوارث الكونية والتاريخ شاهد على ذلك فقد حصلت المجاعة أيام عمر
(1) «هيمان الزاد» 35/ 6.
(2) المرجع نفسه.