الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٧١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
71
فنادى في عماله في مصر والشام واليمن واغوثاه فأمدوه بالمال واللباس والإبل لإطعام فقراء المسلمين.
إن الإسلام أراد أن يعيش أهله متكافلين متضامنين فالغني والفقير متكافلان، الغني يؤدي ما عليه طيبة به نفسه والفقير يأخذ منه داعياً له بأن يزيده الله خيراً فلا غل ولا كراهية ولا حسد.
إن أموال الزكاة هي التي تؤمن الحياة الكريمة للمرضى والزمني والمعوقين
وبها تبنى دار الأيتام والعجزة إعمالاً لمصرف «سبيل الله» بمعناه العام.
ومنها: ينفق على دور القرآن والمعاهد العلمية التي يتخرج فيها العلماء والمصلحون.
ومنها: ينفق على الجهاد في سبيل الله، وعلى من تحملوا حمولات أثقلت كواهلهم كالذين ينفقون أموالهم وأوقاتهم في الإصلاح ذات البين. فإن الزكاة تحقق مصالح كثيرة ومتنوعة في الأمة منها الضروري والحاجي والتحسيني، فقد كان الإسلام أسبق من الأنظمة التي شرعت الضمان الاجتماعي الذي يكفل كثيراً من حالات العوز، وأنواع البؤس الاجتماعي، ويكفل الإنسان في سن الهرم والشيخوخة.
فقد أمن الإسلام بهذه الفريضة كل حالات الفقر والبؤس والعجز والشيوخة حتى لغير المسلمين، فقد سبق أن ذكرنا عن عمر له أنه رأى حَبْراً يهودياً يتسول في أسواق المسلمين فقال له: ألست الحبر الفلاني؟! قال بلى قال: أما كنت تدفع الجزية لبيت المال؟ قال: نعم فقال عمر: ما أنصفناك أكلنا شبيبتك وتركناك في هرمك ثم أمر بإعطائه راتباً من بيت مال المسلمين ما دام يسكن في دار الإسلام مع المسلمين. والزكاة هي إحدى روافد بيت المال الذي يكفل احتياجات الأُمة.