مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

93

للدم الخارج مع الولد وفي اللغة اسم للولادة، ولا شك أن الواضعة للولد الواحد واضعة فتستحق اسم النفساء بذلك. وأيضاً فلو سلم أن النفاس اسم يجب لوضع الحمل لوجب أن تعطى الواضعة للحمل التام حكم النفاس إذ المعنى في وضع الولد الواحد، ووضع الولدين والثلاثة واحد فلا فرق بينهم في الحكم. وإن سلمنا الافتراق في التسمية مثلاً فإننا لا نعلل الأحكام بالألفاظ بل نثبتها بالمعاني التي أومأ إليها الشارع لعلمنا أن الألفاظ تختلف والمعاني ثابتة.

سلمنا أن الخطاب توجه إلى العرب بلغتهم فخوطبوا بالألفاظ التي يعرفونها لكن للعرب في فهم المعاني القدم الراسخة، ولهم في مراعاة الأحوال واستنباط الدقائق من أحوال الخطاب اليد الطولى، فلا يقتصرون على نفس اللفظ، بل يعد المقتصر منهم على ذلك تركه لمراعاة الأحوال مع بليداً عييّاً، والله أعلم.

الذي

(قلتُ: إن هذا النص يوزن بماء الذهب ومؤداه أنَّ العرب لو سمت عصير البرتقال خمراً لم تثبت حرمته لعلة اسم الخمر فيه حتى يوجد المعنى لأجله حرم الخمر وهو الإسكار فإن العرب لم تكن تراعي المعنى أثناء الوضع كثيراً فقد سموا اللسيع سليماً، والصحراء مفازة، والقبيح جميلاً، والجميل قبيحاً لأغراض وعلاقات مجازية قامت عندهم على ما هو اللغة معروف في سَنَنِ وضع عندهم.

المسألة الخامسة: اختلاف الفقهاء في الضبع والثعلب:

قال السالمي حمدالله: «واعلم أن اختلافهم في الضبع والثعلب ناشئ عن اختلافهم في معنى ذي الناب من الحديث، فمنهم من قال: المراد بذي

(1) «معارج الآمال» 103/ 2.