مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

الناب ما يتقوى، بنابه ويصطاد وبمعناه ما قيل: إن المراد ما قويت أنيابه فعدا على الحيوان، طالباً غير مطلوب، فَعَدْوُه بأنيابه علة تحريمه، ومنهم قال: المراد ما كان عيشه بأنيابه فإن ذلك علة تحريمه، ومنهم من قال: المراد به ما افترس بأنيابه، وإن لم يبتدئ بالعدو وإن عاش بغير أنيابه؛ فهذه ثلاث علل أعمها العلة الثالثة وأخصُّها العلة الثانية، وأوسطها العلة

من

أنه

الأولى. فعلى العلة الأولى والثانية يحل الضبع؛ لأنه يتناوم حتى تصطاد، وكذلك الثعلب؛ لأنه يتماوت، وينفخ بطنه، ويرفع قوائمه حتى يظن مات فإذا قرب منه حيوان، وثب عليه وصاده وتحل السنانير على العلة الأولى؛ لأنها لم تقو بأنيابها وتكون مطلوبة لضعفها، ويحل أيضاً ابن آوى؛ لأنه لا يبتدئ بالعدو، ويحرم على العلة الثانية؛ لأنه يعيش بنابه وعلى العلة الثالثة فيدخل فيها القوية والضعيفة وهي علة من يحرمها كلها ولا يستثني منها شيئاً والله أعلم.

جميع

أيُّ حَبرٍ هذا الذي يقلب الوجوه تقليباً، ويسبر الأقوال سبراً دقيقاً ويغوص فيها غوصاً عميقاً، ويقف على علة كل قول منها، ويفرع على كل علة حكماً فَلِلَّهِ دره!

المسألة السادسة: القيام للجنازة:

قال الإمام السالمي الله: «ثم إن الأمر بالقيام إما للترحيب بالميت وتعظيمه إن كان مؤمناً، وإما لتهويل الموت وتفظيعه والتنبيه على أنه ينبغي أن يضطرب، ويقلق من رآه اقشعراراً منه ورعباً ولا يثبت على حاله لعدم المبالاة وقلة الاحتفال، ويشهد له حديث جابر: قال مرت جنازة فقام لها

(1) «معارج الآمال» 293/ 2.