الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٧٦76
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
وفي «معارج الآمال» نقل الزكاة له حالان:
الأول: عند استغناء أهل البلد عنها.
الثاني: عند حاجتهم إليها. فإن كان الأول فالنقل جائز إجماعاً. وإن كان الثاني ـ فالمذهب عندنا أن فقراء البلد أحق بها فيكره حملها إلى غيره لأن أعين المساكين في كل تمتد إلى بلدها وفي النقل تخييب للظنون. واستثنى بعضهم حملها إلى الخاصة من فضلاء المسلمين فأجازه فضله واستحقاقه إذا لم يوجد في البلد.
لموضع
الأدلة:
واحتج من كره نقلها بقول الرسول ل لمعاذ: خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم وأن عمير بن سعد فرقها في خلافة عمر على أهل البلد، ولم يحمل منها شيئاً وأن عمران بن الحصين فعل مثل ذلك في زمان زياد وقال: أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما جواز نقلها للمصلحة فلثبوت نقلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الخليفتين من بعده.
واستدل المانعون من نقلها بقوله: «فأخبرهم بأن الله فرض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم والخطاب لأهل اليمن بدلالة السياق وأجيب عن ذلك بقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ … [التوبة: 60] الآية فلو كان ردها في فقرائهم واجباً لحرم صرفها إلى غيرهم من الأصناف وهو باطل فظهر وجه الاستحباب وجواز النقل عند
الحاجة والمصلحة.
(1) «معارج الآمال» 7/ 10.