الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٧٨V?
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
والضرورة في بلد من بلاد المسلمين سلط عليها الصدقة لدفعها هذه الزكاة في الإسلام بكل بساطة.
هي
فقد روي في المدونة عن مالك أن عمر بن الخطاب قد كتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر عام الرمادة وهو عام المجاعة يا غوثاه يا غوثاه للعرب!! جهز إليّ عيراً أولها عندي وآخرها عندك تحمل الدقيق في العباء «الثياب» فكان عمر يقسم ذلك بينهم على ما يرى، ويوكل على ذلك رجالاً ويأمرهم بحضور نحر الإبل ويقول: إن العرب تحب الإبل فأخاف أن يستحيوها فلينحروها وليتأدموا بلحومها وشحومها وليلبسوا العباء الذي أتى فيها الدقيق).
وقال ابن القاسم من أصحابه إن نقل بعضها لضرورة رأيته صواباً (3). وروي عن سحنون أنه قال: لو بلغ الإمام ن في بعض البلاد حاجة شديدة جاز له نقل بعض الصدقة المستحقة إليه فإن الحاجة إذا نزلت وجب تقديمها على من ليس بمحتاج والمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه» (3). قال الدكتور القرضاوي: وهكذا تتكافل الأقاليم والأقطار الإسلامية في ساعة العسرة ويكمل بعضها بعضاً).
وقد نقل عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عماله: أن ضعوا شطر
الصدقة.
(1) «المدونة الكبرى» 246/ 1، ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم
405/ 1 وأقره الذهبي.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق. (4) «فقه الزكاة» 817/ 2.