مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٨١

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

81

د) واستدلوا على ذلك من القواعد الأصولية بقاعدة «الأمر يفيد الفور) وهذا مذهب طائفة من علماء الأصول ولو سلمنا أن مطلق الأمر لا يفيد الفور لاقتضاه في مسألتنا إذ لو جاز التأخير هنا لأخره بمقتضى طبعه ثقة بأنه لا يأثم بالتأخير فيسقط عنه بالموت، أو بتلف ماله، أو بعجزه عن فيتضرر الفقراء والمستحقون للزكاة.

الأداء

ولأن هنا قرينة تدل على الفور وهي أن الزكاة وجبت لحاجة الفقراء وهي ناجزة فيجب أن يكون الوجوب ناجزاً … وهذا إذا لم يكن في التعجيل ضرر في نفس مخرجها فله تأخيرها عملاً بقوله: (لا ضرر ولا ضرار» (2). وهذا ما تطمئن النفس إليه ويلاحظ أن من قال بوجوب المبادرة إلى إخراجها استدل بمقاصد الشريعة فإن من مقاصد الشريعة حصول الامتثال والخروج من عهدة الأمر وذلك يكون بالمبادرة قبل أن يخترمه الموت أو الفقر أو نحو ذلك.

ومن مقاصدها دفع الحاجة عن الفقير، وذلك يتحقق بالبدار إليها ومن منع نظر إلى مصلحة المزكي فقال: فإن رأى أن المبادرة تضر بماله أو نفسه فله تأخيرها لأنه لا ضرر ولا ضرار ومن مقاصد الشريعة دفع الضرر.

المسألة الخامسة التحيل لإسقاط الزكاة

تقدم الكلام على الحيل وبيَّنا أنها تخالف مقصود الشارع. وبيَّنا هنالك حكم الحيلة وبيان أنواعها وفى هذا المطلب سوف أحصر الكلام في التحيل لإسقاط الزكاة.

(1) (الفصول للجصاص 53/ 2، ومختصر العدل والإنصاف» 16/ 1.

(2) رواه أحمد برقم (2867).