مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٨٢

82

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

ومثال ذلك: أن يضع المتصدق صدقة ماله في كيس قمح ثم يأتي إلى الفقير فيقول له: خذ هذا الكيس صدقة مالي فيأخذه ويدخل في ملكه ثم يقول للفقير: إن أردت بيع هذا الكيس فإنني أشتريه منك بكذا ويعرض عليه ثمناً مُغرياً فيقبل فهذه حيلة أسقط بها المحتال زكاة المال

في

ظنه.

هذا وجه.

وهناك وجه آخر أن يكون لرجل أربعون شاة فلما حال الحول أخرج بعضها عن ملكه أو قاسم بها خليطاً آخر ليبطل بها الصدقة بنقصانها عن النصاب فهذه حيلة تخالف مقصود الشارع وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين متفرق والتفرقة بين مجتمع خشية الصدقة.

بجمع

الصدقات

أما الجمع بين المتفرق فهو ما يقوم به الساعي على جمع مال الشريكين ليبلغ بالجمع نصاباً وفيه ضرر بصاحب المال، أو يقوم صاحب المال بتفريق المال المجتمع لينقص عن النصاب وفيه ضرر بالفقراء، وهذا نوع من التحيل لأنه إجراء في ظاهره صحيح لكن القصد منه التهرب مما أوجبه الله وهو مناقض لمقصود الشارع.

حكم التحيل في الشريعة

ذهب جمهور أهل العلم من المذاهب الإسلامية كالإباضية، والمالكية والشافعية والحنابلة، والزيدية، والصحيح من مذهب الحنفية إلى حرمة التحيل لإسقاط الزكاة).

(1) بلغة السالك مع الحاشية (210/ 1، والمغني مع الشرح الكبير 534/ 2 و/335، و «شرح

الأزهار» 539/ 1.