مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

83

وقد نسب ابن تيمية في «القواعد النورانية» (1) جواز التحيل لإسقاط الزكاة إلى أبي حنيفة وهي دعوى لا تصح. فقد نص أبو يوسف في كتاب «الخراج على تحريم الاحتيال لإسقاط الزكاة فقال: لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر منع الصدقة، ولا إخراجها من ملكه إلى ملك جماعة غيره ليفرقها بذلك فتبطل عنه الصدقة بأن يصير لكل واحد منهم من الإبل، والبقر والغنم ما لا تجب فيه الصدقة، ولا يحتال في إبطال الصدقة بوجه ما، بلا سبب (2). وهذا نص في المسألة.

أما الحيل التي أجازها الحنفية فهي مخارج تبراء الذمة لكن لا تناقض قصد الشارع كمن حلف ليضربن زوجته مائة سوط ثم ندم فالتحلل من اليمين أن يجمع مائة سوط في حزمة واحدة ثم يضربها بالحزمة ضربة

واحدة كما وجّه الله نبيه أيوب بذلك.

هي

صعدت

فهي حيلة مباحة، وكمن حلف بالطلاق على زوجته إن على السلم درجة أو نزلت درجة قالوا فالحيلة أن يحملها مع السلم ثم يضعه على الأرض فهي لم تنزل درجة ولم تصعد درجة.

وهناك حيل مكروهة مثالها أن يعطي فقيراً زكاة ماله ثم يطلب منه صرفها في بناء مسجد، أو تجهيز ميت فيكون له ثواب الصدقة وللفقير ثواب هذه القُرب فهذه حيل مكروهة وللفقير أن يخالف أمره إن شاء لأنه مقتضى صحة التمليك لكن الحيل المناقضة لمقصود الشارع فهذه غير ثابتة عن الحنفية. لا في الصدقة ولا في غيرها.

(1) «القواعد النورانية ص 89.

(2) «الخراج» لأبي يوسف ص 80، وحاشية ابن عابدين» 69/ 2.