مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٨٤

84

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

والقاعدة الفقهية تنص على أن «من أظهر قصداً سيئاً عومل بنقيض قصده» (1) فمن حاز نصاباً تجب فيه الزكاة كالماشية فأبدله كله، أو بعضه بعد الحول أو قبله بقليل كشهر مثلاً من نوعها كأن أبدل خمسة بأربع، أو من غير نوعها كأن يبدل الغنم بالإبل أو عكسه سواء أكانت الأخرى نصاباً أم أقل من نصاب، أو أبدلها بعروض أو نقود أو ذبح ماشيته أو نحو ذلك وعلم أنه فعل ذلك فراراً ذلك فراراً من الصدقة وتهرباً من وجوبها وعرف ذلك بإقرار أو بينه فإن الزكاة لا تسقط عنه معاملة له بنقيض قصده السيّئ ومن القواعد الفقهية المقررة عند الإباضية قاعدة «لا فرار من الصدقة» (2) وقاعدة «من أظهر قصداً سيئاً عومل بنقيض قصده (3) وقاعدة لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) وهذه القواعد تمنع من الحيل المخالفة قصد الشارع، «فالمقاصد تغير أحكام الفعل» () فلو أنقصها أو بدلها في أول الحول فإنه يجوز ذلك لأن فعله ذلك ليس مظنة الفرار من الصدقة وليس

مناقضاً لقصد الشارع.

فأنت ترى أن إخراج الزكاة مقصد عظيم من مقاصد هذه الشريعة وهذا المقصد يعود إلى رفع الحرج والحاجة عن الفقير من وجه، ويعود على تزكية مال الغني وحفظه لأن الزكاة سبب لحفظ المال ونمائه وبركته. والحيلة على مضادة ذلك القصد العظيم بل مفوتة له ومسببة لنقيضه وهو تلف المال وتبديده. فكانت الحيلة من أهم الأسباب المفوتة لمقاصد التشريع فكانت حراماً. والله أعلم.

(1)

(2)

القواعد الفقهية» 475/ 1. معجم

القواعد» 1104/ 2. معجم

(3) «معجم القواعد الفقهية» 4015/ 1.

(4) «بيان الشرع» للكندي،28/ 1، وكتاب الضياء» للعوتبي 268/ 3.

(0)

القواعد الفقهية الإباضية 384/ 1. معجم