الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٨٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
المسألة السادسة أثر المقاصد في عقوبة مانع الزكاة:
85
والمقصود هنا بيان العقوبة التي رتبها الشارع على مانعي الزكاة.
فقد أجمع أئمة المذاهب الفقهية على كفر من أنكر وجوب الزكاة، وقتله مرتدّاً بشرط أن لا يعذر مثله بأن يكون حديث عهد بالإسلام.
كما أجمعوا على أخذها بالقوة.
وإنما اختلفوا في عقوبته بمصادرة نصف ماله ـ بالقوة في حال منعها ـ قال الإمام السالمي رحمدلله: «وقد علم من هذا التقرير أن للإمام جبر الرعية على تسليم الزكاة وقتالهم على منعها كما اجتمعت كلمة الصحابة عليه في صدر خلافة الصديق، فإن قدر عليه، ولم يسلم جاز أخذها كرهاً خلافاً لأبي حنيفة لقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103] ولا يأخذ إلا قدر الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس في المال حق سوى الزكاة». وخالف الشافعي في قديم قوليه فقال: يأخذها وشطر ماله عزمة من عزمات) ربنا مستدلا بحديث بهز بن حكيم الآتي.
مصلحة
وفي قتال مانعي الزكاة حفاظ على مصلحة ضرورية للأمة وهي حفظ المال من جانب العدم، فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. وفي منع الزكاة مفاسد عظيمة تعود على الأمة بالوبال والخسران قال: «وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا» (2).
فكان في تشريع العقوبة على منع الزكاة جلب مصلحة، ودفع مفسدة
وهذه هي
قاعدة التشريع.
(1) «معارج الآمال» 483/ 1.
(2) رواه ابن ماجه باب العقوبات برقم (4019).