الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٩٠مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
لعدوكم فصام هو ولم يفطر ولقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأسه من شدة الحر من العطش فقال الناس: يا رسول الله إن الناس صاموا لما صمت فلما بلغ الكديد دعا بقدح من الماء فشرب فأفطر الناس معه).
(قلتُ): والذي يظهر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن الأفضل الأخذ بالترخص إذا اشتد الصوم على المسافرين، وأما إذا لم يشتد فالصوم أفضل ولهذا قيل: أفضلهما أيسرهما. والله أعلم.
مع
ولعل هذا القول يتقوى بحديث أنس بن مالك ه قال: كنا النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم، ومن المفطر قال فلا الصائم يعيب على المفطر ولا المفطر يعيب على الصائم (3) فمن شق عليه الصوم أفطر ومن لم يشق عليه الصوم صام.
وأما رواية: «أولئك العصاة» (3)
هم
لقاء
في حق من صام فيمكن أن يجمع بينها وبين، سابقتها باختلاف الحال فمن شق عليه الصوم يأثم بالصوم ومن لم يشق عليه الصوم لا يأثم به. ومن الشقة في الصوم إذا كان يوم العدو فهنا يحتمل أن يكون الصائم عاصياً لحديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا» قال: فكانت عزيمة فأفطرنا ثم رأيتُنا نصوم مع رسول الله بعد ذلك السفر).
وهذا يقوي ما قلته والله أعلم.
(1) «هميان الزاد» 191/ 2.
(2) رواه البخاري في كتاب «الصوم»، باب لم يعب أصحاب النبي بعضهم على بعض في
الصوم رقم (1811).
(3) «معارج الآمال» 108/ 11.
(4) «معارج الآمال» 108/ 11.