الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٩١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
المسألة الثانية في إباحة الفطر للحامل والمرضع:
91
ومن صور التخفيف في أحكام الصيام إباحة الفطر للحامل والمرضع. ذهب الفقهاء إلى أن الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما من الصوم في رمضان أفطرتا وعليهما القضاء.
لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)
[البقرة: 184].
ولحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله جل وضع عن المسافر شطر
الصلاة وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم» (1)
6
وأما إذا خافتا على الجنين فعليهما القضاء والكفارة عند الشافعية والحنابلة، وقال المالكية الفدية على المرضع فقط، وقال الحنفية: عليهما القضاء مطلقاً سواء خافتا على نفسيهما أو ولديهما.
وقد نص البسيوي من الإباضية على ذلك في جامعه (2).
وظنَّ بعض الناس ممن لا فقه عندهم أن الحامل والمرضع يفطرن من غير قضاء ولا فدية أخذاً من حديث أنس المتقدم: «إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم».
ومعلوم بداهة أنه وضع ذلك وقت العذر ثم طلب منهم البدل في قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. فكانت الرخصة رخصة إبدال لا رخصة إسقاط، وهو يُفتي الناس بعدم القضاء على الحامل والمرضع!! وبذلك يتحلل نصف المسلمين من الصيام نسأل الله العافية.
(1) رواه الترمذي في كتاب «الصوم»، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع
رقم (29).
(2) انظر: «جامع البسيوي» 90/ 1.