مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٩٢

92

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

وهذا من قلة الورع وكثرة الجهل والتكبر عن قراءة كتب الفقهاء

أصحاب الصنعة.

المسألة الثالثة: إسقاط الصوم عن الشيخ الهرم:

ومن أنواع التخفيف والتيسير الذي قصدته الشريعة إسقاط الصوم عن الشيخ الهرم أو الشيخة الكبيرة في السن لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] قال ابن عباس: هذه الآية ليست منسوخة وهي للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً).

قال الشيخ هود: قال بعضهم: كان رخص فيها للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا ويطعمان مكان كل يوم مسكيناً.

}

ثم نسخ ذلك في هذه الآية الأخرى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: 185] فبقيت الرخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما كل يوم مسكيناً، والحبلى، والمرضع إذا خافتا، وذكروا أن أنس بن مالك الاهل عليه ضعف عن الصوم عاماً قبل موته فأفطر، وأمر أهله أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً).

وقال العلامة أطفيش رحم الله: ومن عجز عن الصوم لكبر أو علة لازمة أفطر وأطعم، وقيل: لا إطعام عليه (3).

(1) رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب قوله تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ … الآية،

رقم (4145).

(2) «تفسير كتاب الله العزيز» 80/ 1.

(3) تيسير التفسير» 213/ 1.