مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٩٥

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

95

النهار للصائم، وكره ذلك آخر النهار الشافعي، وأحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهوية، وأبو ثور، وروي ذلك عن مجاهد، وعطاء.

واختلفوا في السواك بالعود الرطب للصائم فمن قال لا بأس به: أبو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن ابن عمر ومجاهد وعروة بن الزبير. وکره مالك بن أنس وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية ذلك وروي

ذلك عن الشعبي، وعمرو بن شرحبيل، والحكم، وقتادة.

وعند الإباضية قولان بالكراهية والترخيص.

وذهب أبو سعيد منهم إلى فضل السواك للصائم في كل حال وعلى كل

حال (1).

واستدل من جوزه بحديث عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله يستاك وهو صائم ما لا أحصي» (2) ووجه التيسير أن الصائم يجد حاجة لتنظيف فمه مما يتسبب به الصوم وهو مضطر لحضور الجمع والجماعات ومجالس الناس، وإن كانت رائحة الفم تحبها الملائكة فقد يتأذى بها المصلون من المسلمين فدفعاً للمشقة رخص الشارع في استعمال السواك للصائم. والدين يؤخذ عن صاحب الشرع والمبلغ عن الله وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت أنه كان يتسوك في نهار رمضان، وحديث لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من رائحة المسك» (3) لا يعارض الجواز فإنه مسوق لفضل الصوم عند الله فقد خرج مخرج تفخيم أمر الصوم وليس لكراهة السواك وجملة ما فيه أن من ترك السواك لا تثريب عليه، وأن خلوف فم الصائم مفضل لكونه أثراً من

(1) «بيان الشرع» 108/ 1.

(2) رواه البخاري في كتاب «الصوم»، باب السواك الرطب واليابس للصائم برقم (657). (3) رواه البخاري في كتاب «الصوم»، باب فضل الصوم برقم (1795).