مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٩٧

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

97

المسألة الثامنة فيمن جامع ناسياً في نهار رمضان: اختلف العلماء فيمن جامع ناسياً لصومه في نهار رمضان بعد أن اتفقوا على سلامته من الإثم لرفع الإثم والنسيان عن هذه الأمة فذهب فريق من أهل العلم إلى أن عليه القضاء وهو مذهب أحمد، وفي رواية عنه: لا كفارة عليه ولا قضاء. قال في «المغني» ونقل أحمد بن القاسم عن أحمد: كل أمر غُلبَ عليه الصائم ليس عليه قضاء ولا غيره، قال أبو الخطاب: وهذا يدل على إسقاط القضاء مع الإكراه والنسيان، وهو قول الحسن، ومجاهد، والثوري، والشافعي وأصحاب الرأي لأنه معنى حرمه الصوم فإذا وجد منه مكرهاً، أو ناسياً لم يفسده كالأكل وكان مالك، والأوزاعي، والليث يوجبون

القضاء دون الكفارة لأن الكفارة لرفع الإثم وهو محظوظ عن الناسي.

واحتج من أوجب القضاء والكفارة على الناسي بقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن واقع زوجته: «أعتق رقبة ولم يسأله عن العمد ولو افترق الحال لسأل واستفصل ولأنه يجب التعليل بما تناوله لفظ السائل وهو الوقوع على المرأة في الصوم ولأن السؤال كالمعاد في الجواب كأنه قال: «واقعت فأعتق» (2).

أدلة الفريق الثاني

واستدل من قال بسقوط القضاء والكفارة عن الناسي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أُمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (3) وهذا ناس فلا قضاء ولا كفارة عليه وأما حديث الأعرابي الذي واقع أهله فمحمول على العمد لقوله: هلكت وأهلكت.

(1) «موسو عة القواعد الفقهية (الإباضية أ. د. محمود هرموش 382/ 1 وزارة الأوقاف. (2) «المغني» 136/ 2.

(3) الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، باب طلاق المكره برقم (2043).