مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وهذا المحذور بعينه موجود عند غير الثقات فهم يمكن أن يتعاونوا عليها فيكون ذلك أشد فتنة من أن لو كان رجل واحد».

فقوله: فإن الحكمة التي لأجلها حرم سفر المرأة مع الأجنبي صريح في

أنه يعلل بالحكمة كما يعلل بالأوصاف المنضبطة.

والحكمة هي: دفع مفسدة الفتنة، ودفع المفسدة عين المصلحة؛ لأن من

مقاصد الشرع جلب المصالح ودفع المفاسد.

المسألة الثامنة التيمم في حق الحاضر:

وهذه المسألة ذكرها السالمي، وحاصل المسألة أن العلماء اختلفوا في التيمم في حق المقيم على أقوال أربعة:

الأول: أن التيمم غير جائز له؛ لأن التيمم عندهم خاص بالمسافرين واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: 43] الآية وأجيب عنها بأن المفهوم لا يعمل هنا؛ لأنه خرج مخرج الغالب.

للماء.

والقول الثاني: له التيمم إن خاف الفوت؛ لأنه عادم وقد أمر الله المعدم بالتيمم ولم يخص مسافراً من حاضر قال: وهذا القول هو الأصح عندي؛ لأن مشروعية التيمم إنما كانت لخوف تفويت الصلاة وللمحافظة على الأداء في الوقت وهذه الحكمة بعينها موجودة في الحاضر المعدم للماء كالمسافر المعدم للماء، والله أعلم.

ثم ذكر باقي الأقوال، فهذا تعليل بالحكمة وهي المصلحة لأن الصلاة على ميقاتها مصلحة عظيمة في حق الحاضر العادم للماء فجاز له التيمم كالمسافر العادم للماء.

(1) «معارج الآمال» 531/ 1 باختصار.

(2) «معارج الآمال» 777/ 1.