مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٠٢

102

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

والأجرة على الحج والعمرة وجه من وجوه التيسير في العبادة فقد يجد الإنسان من المال والسعة ما يبلغه إلى زيارة البيت العتيق لكن صحته لا تمكنه أن

يحج بنفسه فجاءت الشريعة لتخفف عنه وتجيز له الاستئجار على

أداء فريضة الحج والعمرة.

المسألة الثانية في النيابة في الحج:

قال أكثر أهل العلم على أن من عجز عن الحج بنفسه لمرض، أو شيخوخة أو نحو ذلك، له أن ينيب غيره ليحج عنه.

والأصل في النيابة في الحج حديث ابن عباس عن الفضل قال: جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم. قال ابن بطال واختلف العلماء في الذي لا يستطيع أن يستوي على الراحلة لكبر، أو ضعف أو زمانة، فقال مالك: لا يلزمه فرض الحج وإن وجد المال وأمكن أن يحمل من يحج عنه).

أصلاً،

وقال أبو حنيفة والشافعي: هو مستطيع يلزمه أن يحج غيره يؤدي عنه الحج.

الأدلة:

احتج

أصحاب أبي حنيفة والشافعي بحديث الخثعمية وفي الحديث دليل على وجوب الحج عن المريض والزَّمن لأن المرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم «إن فريضة الله في الحج أدركت أبي فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يلزمه لأنكره عليه

الصلاة والسلام.

(1) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال 525/ 4.