مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٠٣

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

النبي

103

وفيه دليل على أن من حج عن غيره سقط وجوب الحج عنه لأن شبه فضاء الحج عن الغير بقضاء الدين عنه في رواية عبد الرزاق

عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر أن يحج عن الشيخ الكبير قيل: أو ينفعه ذلك؟ قال: نعم أرأيت لو كان على أبيكِ دَينُ فَقَضِيتِهِ أكان ينفعه ذلك قالت: نعم، فقال: «اقضوا فدين الله أحق بالقضاء» فمن قضى دين العباد فقط أسقط عنهم الفرض والمأثم فكذلك الحج فمن قضاه أسقط الفرض والمأثم.

وقال العلّامة بدر الدين العيني تعقيباً على هذا الحديث «وفيه جواز النيابة عن العاجز … وفيه برّ الوالدين بالقيام بمصالحهما، وفيه جواز حج المرأة عن الرجل … وفيه جواز استفتاء المرأة من أهل العلم عند الحاجة وفيه الترغيب إلى الرحلة لطلب العلم).

النبي

(قلتُ): وفيه جواز استعمال القياس في العبادات وهو قياس الشبه. لأن شبه دين الدبّ بدين العبد في سقوطه بالقضاء وقد يسميه الأصوليون بقياس الأولى. لأن دين الله الذي هو الفرع أولى بالقضاء من دين العبد الذي هو الأصل.

وقد استدل ابن بركة بحديث الخثعمية السابق على اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم واستعمال القياس قال الله: وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قاس واجتهد في بعض الحوادث (3) ثم ذكر قصة الخثعمية.

وقال أبو الحسن البسيوي في جامعه: ومن كان مريضاً لا يستطيع الحج فإن مات إنه يوصي

حج عنه وإن صح حج عن نفسه ثم ذكر قصة الخثعمية).

(1) انظر: شرح صحيح البخاري» لابن بطال 526/ 4. (2) انظر: كتاب «الجامع» للعلامة محمد بن بركة العُماني 73/ 1. (3) انظر: کتاب «الجامع» للعلامة محمد بن بركة العماني 73/ 1. (4) «جامع أبي الحسن البسيوي» 218/ 2.