مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٠٤

1.8

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

وفي النيابة في الحج لمن عجز عنه بنفسه تيسير على الناس ودفع للحرج عنهم وهذا من مقاصد الشريعة السمحة وصدق الله إذ يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: 78).

المسألة الثالثة: سفر المرأة بغير محرم في حجة الإسلام: الأصل في سفر المرأة أن يكون مع محرم وذلك في مسافة القصر على اختلاف تقدير العلماء لها فقيل يوم وليلة وقيل يومان وقيل ثلاثة، وقدرها جمهور أهل العلم بستة عشر فرسخاً، وقيل أقل. وقد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تنهى المرأة عن السفر بغير محرم عليها من هذه الأحاديث حديث ابن عباس نما أنه سمع النبي يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال: فانطلق فحج مع امرأتك».

ومنها حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة ثلاثة إلا ومعها ذو محرم».

فالحديث الأول مطلق وهذا مقيد والموضوع والحكم واحد فيحمل

المطلق على المقيد فيكون النهي مقيداً بمسافة القصر. لذلك فإن من شروط سفر المرأة إلى الحج أن يكون معها محرم وهذا ما ذهب إليه الحنفية (3) والحنابلة (4).

(1) رواه البخاري كتاب الجهاد والسير باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة

رقم (2844).

(2) رواه البخاري في كتاب «الجمعة»، باب لم يقصر الصلاة (1036). (3) انظر: «النيابة شرح الهداية» 150/ 4 ط أولى، دار الكتب العلمية.

(4) انظر: «الكافي في فقه الإمام أحمد 470/ 1 ط أولى، دار الكتب العلمية.