الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٠٧الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
107
فعند الحنفية إذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة فإنها تبقى على إحرامها حتى تطهر، ثم تطوف، لكن لو اضطرت المرأة إلى الرحيل عن مكة قبل أن تطهر بأن كانت في قافلة المسافرين وتهيأت القافلة للمسير قبل أن تطهر فإنها تغتسل عند الحنفية وتضع على الفرج خرقة ثم تطوف طواف الإفاضة ويصح طوافها عندهم لكن مع الكراهة وأجازوا ذلك للضرورة).
لكن لو طهرت قبل طواف القدوم، أو قبل الوداع سقط عنها طواف القدوم وطواف الوداع. وكان ابن عباس يفتي بأن تصدر الحائض من غير طواف وقد رفعه ابن عباس إلى النبي أنه أمر بذلك امرأة من الأنصار).
قلت ـ حديث: «افعلي ما يفعله الحاج غير ألا تطوفي بالبيت» هذا في طواف القدوم كما في رواية الربيع وغيره فقد روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة قالت قدمتُ مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري».
وطواف القدوم تحية البيت وأصحاب الأعذار تسقط عنهم التحية، ولأن العذر قد يزول قريباً فتستدرك الحائض ما فاتها فلا تتوجه إليه الرخصة بخلاف طواف الإفاضة فإنه ركن إذا فات فات الحج لذلك ساغ دخول الضرورة فيه وإذا جاز للضرورة يسقط به طواف الوداع إذا أعقبه الخروج ليكون به آخر العهد لقوله: اجعل آخر عهدك بالبيت الطواف إذاً فالرخصة متجهة في طواف واحد بين طوافين هو طواف الإفاضة بين طواف القدوم وطواف الوداع
(1) انظر: «رسائل ابن عابدين» 113/ 1. (2) رواه مسلم في كتاب «الحج»، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم
(2352)