الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨1.^
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
هذه
وذلك للضرورة وحكم الاضطرار غير حكم الاختيار. ولا سيما فإن الحجاج اليوم يسافرون بقوافل في الطائرات والسفن والسيارات ونحوها وهذه القوافل محكومة بالسير حسب التأشيرات والحجوزات ولا تستطيع التأخير ففي الحال جوز كثير من العلماء أن تغتسل وتضع على موضع الدم خرقة طاهرة ثم تطوف لئلا يبطل حجها بترك الطواف لأنه ركن من أركان الحج وحتى لا تذهب الرفقة وتبقى ضائعة والضرورات تبيح المحظورات.
المسألة السادسة في الترخيص للنساء والضعفة وذي الأعذار في الدفع من مزدلفة إلى منى ليلاً قبل طلوع الفجر لرمي جمرة العقبة قبل الازدحام الأصل في رمي جمرة العقبة بعد شروق الشمس (2) لكن يرخص لذوي الأعذار والضعفة والنساء وعند وجود الازدحام الشديد أن يرموا جمرة العقبة ليلاً قبل طلوع الفجر (3). وقد أخذ بهذه الرخصة جمهور أهل العلم ويمكن أن يستدل لهذا القول بما روى عن عبد الله بن عمر ا أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يرجع الإمام وقبل أن يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر. ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة.
وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله (4).
قال ابن بطال الله قال المهلب: إنما قدم النبي عليه الصلاة والسلام
(1) انظر: فتح الغيث لمحمد المطهري 287/ 1.
(2) «بيان الشرع» 153/ 1.
(3) انظر: «فتاوى الشيخ سعيد القنوبي» 260/ 2.
(4) رواه البخاري في كتاب «الحج»، باب استحباب تقديم دفع ضعفة أهله بليل فيقفون
بالمزدلفة رقم (1594).