مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١١٠

110

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

وروى الحسن عن أبي حنيفة إن كان قصده أن يتعجل في النفر الأول فلا بأس بأن يرمي في اليوم الثالث قبل الزوال، وإن رمي بعده فهو أفضل وإن لم يكن ذلك من قصده فلا يجوز أن يرمي إلا بعد الزوال وذلك لدفع الحرج؛ لأنه إذا نفر بعد الزوال لا يصل إلى مكة إلا بالليل فيحرج في تحصيل موضع النزول) وهذا رواية عن أحمد أيضاً، لكنه قال: ينفر بعد الزوال (2).

الأدلة:

استدل الجمهور بفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه فعن ابن عمر قال: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا (3).

وعن جابر قال: رأيت النبي رمى الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس (4).

وهذا باب لا يعرف بالقياس بل بالتوقيف من الشرع فلا يجوز العدول عنه.

أدلة من جوز الرمي قبل الزوال: استدل المجوزون للرمي قبل الزوال بقياس أيام التشريق على يوم النحر؛ لأن الكل أيام نحر ويكون فعله محمولاً على الأفضلية. واستدل من جوز الرمي ثاني أيام التشريق قبل الزوال لمن كان قصده النفر إلى مكة بما ذكروا أنه لرفع الحرج لأنه لا يصل إلا بالليل وقد قوى فريق من الحنفية هذا القول جمعاً بين الروايات عن أبي حنيفة).

(1) انظر كتب الحنفية السابقة.

(2) «الفروع» 518/ 3 و/520.

(3) أخرجه البخاري «الفتح» 579/ 3 السلفية.

(4) أخرجه مسلم 945/ 2، ط الحلبي. (ه) (الموسوعة الفقهية الكويتية» 158/ 3.