مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١١١

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

(1)

إذاً فالرمي قبل الزوال أيام التشريق قال به بعض أهل العلم والسُّنَّة تدل على أن الرمي بعد الزوال (2) وهذه الرخصة اليوم تكاد تصبح هي الأصل لكثرة الحجيج وشدة الزحام والحج مبني على التخفيف والتيسير فما سئل النبي يوم النحر عن أمر إلا قال: «إفعل ولا فأعمال

حرج»،

يوم

النحر هي النحر، والرمي، والحلق، فما سئل عن تقديم أمر على أمر إلا قال: إفعل ولا حرج (3)؛ لأن رفع الحرج مقصد عظيم من مقاصد هذه

الشريعة.

المسألة الثامنة من مقاصد الشريعة في الحج تحقيق الأمن: سبق الكلام على بيان هذا المقصد وسوف أبين تحقيق الأمن في شعيرة الحج بشكل خاص.

الأمن من أعظم النعم التي امتن الله بها على عباده المؤمنين فأمرهم أن يشكروه على ما أنعم عليهم بنعمة الأمن بعبادته قال تعالى: الإيلاف قُرَيْشٍ إِلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 1 - 4].

فقد كان المسلمون مستضعفين في الأرض يخافون أن يتخطفهم الناس فآواهم وأيدهم بنصره قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَتَاوَنكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ، وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: 26].

(1) انظر: فتاوى سماحة الشيخ الخليلي» 286/ 1. (2) فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي» 286/ 1.

(3) رواه البخاري، كتاب «العلم»، باب الفتيا وهو واقف على الدابة رقم (83)، ومسلم في كتاب «الحج»، باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي رقم (2301).