الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١١٢112
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
قال في «هميان الزاد»: الخطاب في تخافون للعرب مطلقاً يخافون أن يتخطفهم فارس والروم، أو للمؤمنين يخافون أن تتخطفهم قريش) فأمنهم في مكة والمدينة.
ومن مظاهر الأمن تمكين الحرم الذي أمر الله الناس بالحج إليه قال تعالى: ممتناً بنعمة الحرم (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا عَامِنَا وَيُنَخَطَفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ} [العنكبوت: 67].
وقال أيضاً: ﴿وَقَالُوا إِن نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُنَخَطَفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ تُمَكِّن لَهُمْ حَرَما عَامِنًا يُحِي إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
[القصص: 57].
فإن الله تعالى جعل هذا الحرم بمثابة سوق إسلامية مشتركة تجبى إليه ثمرات العالم الإسلامي من كل فج عميق كما تجبى إليه مصنوعاته على اختلاف أنواعها وهذه من صور الأمن التي تحقق في موسم الحج.
وكما حرص الإسلام على هذه النواحي الإيجابية في تأمين أسباب الأمن فقد حرص على أن يحتاط من الناحية السلبية فمنع كل ما يهدد الأمن على صعيد الإنسان والحيوان فحرّم الله كل مظاهر الخوف والقلق ولم يكتف بتحريم العمل المادي حتى سور ذلك بتحريم الإرادة والهم بالظلم والشر قال تعالى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج: (25) لم يتوعد الله على الإرادة والهم إلا في هذا المقام. ومن هذه التدابير الوقائية أن الله لم يعصم دم القاتل بلياذه إلى الحرم
كي
لا يكون الحرم ملاذاً للمجرمين.
(1) «هميان الزاد» 333/ 3.