مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١١٣

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

113

وعلى هذا الأساس حرم الإسلام أعمال القتال في الحرم حتى لو وجد الإنسان فيه قاتل أبيه لا يستطيع أن يمد إليه يده بأذى.

وحرم

الله الصيد في الحرم فلا يجوز قتل الصيد وتهييجه لقوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95].

وهي:

ومن

هذه التدابير الوقائية أن الشريعة جوزت قتل الفواسق في الحرم، الحدأة، والعقرب، والحية والفأرة، والكلب العقور، وما ذلك إلا لتنظيف الحرم من كل ما يشكّل خطراً على أمن الناس والطيور وغير ذلك. وبذلك يحقق الإسلام المدينة الفاضلة التي يتجسد فيها الأمن والإيمان، والطمأنينة والسلام، هذه المدينة التي كان الفلاسفة والمصلحون يرونها شيئاً من المثالية الخيالية إلا أن الإسلام جسّدها مدينة فاضلة واقعية عايش الناس فيها بنعمة الأمن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إن شاء الله.

المسألة التاسعة في حكم من أحرم حكم من أحرم بالحج ثم فاته الحج

اختلف الفقهاء في حكم من أحرم بالحج ثم فاته.

اختلف فقهاء الإباضية في هذه المسألة فقيل: من دخل في عمل من الحج لم يكن له الخروج منه لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]. وقيل: إذا فاته الوقوف بعرفة أنه ينسك جميع المناسك الباقية التي أدركوا ويحل ويطوف، ويسعى ويخرج من حال إحرامه، وعليه الحج من قابل وعليه دم لفوات الحج

قال في «منهج الطالبين»: «وإن فاته الحج أحلّ بعد السعي ورجع إلى

(1) «منهج الطالبين» 41/ 6.