الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١١٦116
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
فوقف به في عرفة وهو مغمى عليه حتى دفعوا من عرفات وهو بحالة مغمى عليه قال: قال مالك: ذلك يجزئه).
وقال النووي من الشافعية الأصح عند الجمهور أنه لا يصح وقوف
المغمى عليه (2).
وقال صاحب حاشية الروض من الحنابلة»: «ومن وقف بعرفة حال كونه نائماً ليس سكراناً ولا مجنوناً، ولا مغمى عليه صح حجه» (3).
وهو قول الحسن، والشافعي وأبي ثور وابن المنذر.
واحتج من قال لا يجزئ وقوف المغمى عليه بعرفة بأن الوقوف بعرفة عبادة يشترط فيها التكليف والمغمى عليه كالمجنون لا تكليف عليه ولا تصح منه العبادة وقت الإغماء.
ومن صحح وقوف المغمى عليه قال: إن الوقوف بعرفة لا تعتبر له نية بخصوصه ولا طهارة ويصح من النائم فصح من المغمى عليه كالمبيت بمزدلفة).
الترجيح:
والذي أراه راجحاً هو ما ذهب إليه الإباضية والمالكية، والحنفية ومن وافقهم وذلك لأن مبنى الحج على التيسير ودفع الحرج ولأن الوقوف بعرفة لا يشترط فيه طهارة ولا نية.
دفعه.
كما أن الإغماء عارض سماوي ليس للإنسان دخل في اجتلابه ولا في
(1) «المدونة» 321/ 1 و 323.
(2) «كفاية الأخيار 270/ 4.
(3) «حاشية الروض 137/ 4.
(4) انظر: «المغني 375/ 5، و «روضة الطالبين» 95/ 3.