الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٢١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
121
وخروجه إليها فهؤلاء لا إحرام عليهم؛ لأن النبي دخل مكة يوم الفتح
أحداً
منهم أحرم يومئذ
حلالاً وعلى رأسه المغفر، وكذلك أصحابه ولم نعلم ولو أوجبنا الإحرام على كل من يتكرر دخوله أفضى إلى أن يكون جميع
زمانه محرماً فسقط للحرج وبهذا قال الشافعي
(1)
قلت: ويجاب عنه أن مكة أحلت للنبي يوم الفتح ساعة من نهار ثم عادت إلى حرمتها أما من يتكرر دخوله إلى مكة فلا إثم عليه في ترك الإحرام للتيسير والمشقة وبهذا يتضح أن ترك الإحرام لمن يتكرر دخوله إلى مكة جارٍ على «مقاصد الشريعة».
المسألة الخامسة عشر في صيام المتمتع ثلاثة أيام في غير أيام الحج: المتمتع بالعمرة إلى الحج يجب عليه تقديم الهدى لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجَ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة: 196].
فإن لم يجد الهدي وجب عليه صيام عشرة أيام ثلاثة منها في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وبلده.
وقد قيد القرآن صيام الأيام الثلاثة في الحج لكن من جهل الحكم أو نسي أو مرض فهل يجزئه صيامها في غير أيام الحج؟
اختلف العلماء في
ذلك على قولين:
القول الأول: إن صيامها بعد إحرامه وقبل يوم النحر وقال به علي وابن
عباس والحسن، ومجاهد وقتادة، وطاووس، والسدي، وسعيد بن جبير،
وعطاء، والشافعي.
(1) «المغني» 353/ 3.