مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٢٤

124

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

وجاء فيها فالمرأة؟ قال مالك: لا تكتحل المرأة لزينة قلتُ: أفتكتحل بالإثمد في قول لمالك لغير زينة؟. قال مالك: الإثمد هو زينة فلا تكتحل به المرأة).

(قلتُ): فإن اضطرت إلى الإثمد من وجع تجده في عينيها فاكتحلت أيكون عليها في قول مالك الفدية؟ قال: لا فدية عليها لأنها اكتحلت للضرورة. وجاء في «المجموع»: فإن اكتحل به؛ أي: الإثمد رجل أو امرأة فلا فدية بلا خلاف وقد ثبت في «صحيح مسلم» عن عثمان بن عفان له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المحرم؛ يعني: يشتكي عينيه قال: يضمدهما بالصبر» وروى البيهقي عن شميسة قالت: اشتكت محرمة فسألت عائشة أم المؤمنين لها عن الكحل فقالت: اكتحلي بأي كحل شئتِ غير الإثمد، أو قالت كل كحل أسود أما إنه ليس بحرام ولكنه زينة نحن نكرهه وقالت إن شئت اكتحلت بصبر فأبت (2).

عيني

وأنا

وقال موفق الدين ابن قدامة المقدسي: «وإن دعت الحاجة إلى الاكتحال بالصبر والإثمد اكتحلت ليلاً وغسلته نهاراً» (3).

والعلة في ذلك أن الصبر يشب الوجه كما جاء في حديث أم سلمة فقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بغسله نهاراً لهذه العلة).

وهذا من تيسير الشريعة فإن الضرورات تبيح المحظورات، والمشقة تجلب التيسير وذلك من أعظم مقاصد الشريعة.

(1) المدونة 342/ 1.

(2) «المجموع للنووي 354/ 7.

(3) «الكافي» 211/ 3.

(4) المصدر نفسه.