مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

128

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

وقوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَاكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِنُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا وَالَاءَ اللَّهِ وَلَا نَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: 74].

وبوأكم: أنزلكم ومكنكم فيها من منازل تأوون إليها، ومعنى ذلك: أسكنكم أرض الحجر بين الحجاز والشام).

وقد استخدم علماء اللغة مصطلح البيئة باعتبارها مصطلحاً خاصاً في الوسط الطبيعي للكائن الحي، وهو المكان وما يحيط به من ماء، وسماء، وأرض وما فيه من حياة كالإنسان والحيوان والنبات.

فالبيئة كل ما يحيط بالإنسان من أرض، وماء، وسماء وهواء، وأشجار ونبات، وطائر وحيوان.

والله تعالى قد أقام الحياة على وجه الأرض بما يكفل إصلاح هذه العناصر كلها من ماء، وهواء ونبات وحيوان ويحقق التوازن بينها، وخلق الإنسان وبوأه في الأرض على قاعدة الإصلاح والتوازن فأي خلل بين هذه العناصر التي كونت البيئة الصالحة للحياة ينذر بالفساد والخلل، ولعل هذا المعنى بعض ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا﴾ [الأعراف: 56] وإن كانت الآية أعم من ذلك، فقد تشمل البيئة الفكرية والعقدية فقد أقام الله الأرض وأصلحها بالتوحيد فأي خلل بقواعد التوحيد هو فساد وإفساد للفطرة التي فطر الله الأرض عليها.

وقد اهتم الإسلام بالبيئة اهتماماً بالغاً ولعل الحفاظ عليها من أعظم

(1) «تفسير العز بن عبد السلام (490/ 1، وتفسير ابن عطية 422/ 2، و «تفسير هود بن محكم»

421/ 1

(2) «تيسير التفسير» لأطفيش 163/ 3.