الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
99
أنه قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً؛ لأنه لا يدري أين باتت يده».
قال النور السالمي: هذا النهي محمول عند الجمهور على الكراهة ومقتضى مذهب أحمد أنه للتحريم في نوم الليل ومن نوم النهار، واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء.
وقوله حتى يغسلها ثلاثاً، ظاهره أن الكراهة لا تزول إلا بغسلها ثلاثاً والسر في ذلك أن الشارع إذا غَيَّا حكماً بغاية فإنما يخرج من عهدته باستيعابها فسقط ما قيل ينبغي زوال الكراهة بواحدة المتيقن الطهر بها. كما لا كراهة إذا تيقن طهرها ابتداء.
وقوله: «لأنه لا يدري أين باتت يده فيه أنَّ علة النهي احتمال ملاقاة يده ما يؤثر في الماء. ومقتضاه إلحاق من شك في ذلك ولو كان مستيقظاً، ومفهومه أن من دَرَى أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلاً فاستيقظ وهي على حالها أن لا كراهة وإن كان الغسل مستحباً على كل حال … قال: وأخذ بمفهوم المبيت أحمد فخصَّ الغسل بنوم الليل؛ لأن حقيقة المبيت تكون في الليل. وخالفه غير واحد فألحقوا نوم النهار بنوم الليل لاتحاد العلة قالوا: وإنما خص نوم الليل للغلبة).
قال أبو ستة: قال البيضاوي قوله: «فإنه لا يدري أين باتت يده فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال النجاسة لأن الشارع إذا ذكر حكماً وعقبه بعلة دلّ على أن ثبوت الحكم لأجلها، وقال بعضهم: هذا نظير قوله: الهرة ليست بنجسة فإنها من الطوافين عليكم والطوافات (3).
(1) «مسند الربيع» 1/» 31/ 1، رقم (87).
"
(2) «شرح الجامع الصحيح 168/ 1، وحاشية الترتيب» لأبي ستة 105/ 1.
(3) «حاشية الترتيب 105/ 1.