الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٣١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
2 - الظلم:
131
قال ابن دريد وأصل الظلم وضعك الشيء في غير موضعه، ثم كثر ذلك حتى سمي كل عسف ظلماً).
والظلم من أسباب خراب الأرض وإهلاك البيئة، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا ليُؤْمِنُوا﴾ [يونس: 13]، وقال أيضاً: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾ [الكهف: 59].
والظلم سبب من أسباب الضيق والحرج، قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرّبوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكِلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَطِلِ﴾ [النساء: 160، 161]، وقال تعالى: وَكَمْ قَصَمْنَا من قرية كانَتْ ظَالِمَةً} [الأنبياء: 11]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخذ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخَذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: 102].
وفي ذلك كله دلالة على أن الظلم فساد وإفساد للأرض التي جعلها الله مقرّاً ومتاعاً للإنسان ولا تكون البيئة الصالحة مع العسف والجور والظلم والجبروت.
وأروع تصوير للبيئة الخربة بسبب الظلم ما قصه الله علينا في سورة الحج حيث يقول: {فَكَاين مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ
خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِثْرٍ مُعَطَّلَةِ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} [الحج: 45].
فالعروش الخاوية والآبار المعطلة والقصور المشيدة التي تحكي
حضارات غابرة بائدة بسبب الظلم لهي صور جليَّة على البيئة الخربة التي
خربها الظلم والطغيان والفساد
في
الأرض.
(1) «جمهرة اللغة» لابن دريد 24/ 2 مادة (ظلم).